فوزي آل سيف
115
من قصة الديانات والرسل
الغدير. وعلى هذا الرَّأي يعتقدُ الإماميَّةُ بأنَّه كان من المفروض أن يتمَّ مبايعةُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ عليه السلام وتقليده مقاليدَ الخلافة واتِّباعه. الرَّأي الثاني هو لأهل السنة، والذين صاروا فيما بعد يُسَمَّونَ بأهل السُّنَّة والجماعة، (وقد يعبر عنهم بمدرسة الخلفاء) حيثُ يعتقدون بأنَّ النبي صلى الله عليه وآله لم يكن له رأيٌ خاصٌّ في تعيين الوليِّ من بعده، بل ترك الأمر للأُمَّةِ الذين اختاروا في المرحلة الأولى الخليفةَ الأول بطريقةٍ، والخليفة الثاني بطريقةٍ أخرى، والخليفة الثالث بطريقةٍ ثالثةٍ، والخليفةَ الرَّابع بطريقةٍ رابعةٍ، ولم يَنُصَّ على أحدٍ باسمه أو يُنَصِّب أحدًا من بعده، ويرَونَ بأنَّ هذا الأمر هو أمرٌ طَبِيْعِيٌّ. هذا الموضوع هو بداية الانقسام الأصليّ بين المذهبين، لكن ابتداءً من نصف القرن الأوَّل للإسلام في سنة خمسين للهجرة، ونتيجةً لتطوُّر المجتمعات الطبيعيِّ ظَهَرَتْ أسئلٌة تنتظر إجاباتٍ. كانت هذه الأسئلةٌ مختلفة عن أسئلتهم للنبي بداية الدَّعوة؛ إذ كانت الأسئلة آنذاك بسيطةً وابتدائيَّة نظرًا للمجتمع المعاصر لها، اما الآن فهناك أسئلة عن صفات الله (عزَّ وجلَّ) وعدالة الله وعن القرآن الكريم والأنبياء والمرسلين والقضاء والقدر، والجبر والاختيار وفلسفة بعض الأحكام. وقد ساعد على نمو هذه الأسئلة بالإضافة إلى النُّمُوِّ التدريجي الفكري للمجتمع، ما تسرب من ثقافة وفكر أهل الكتاب كاليهود والمسيحيين ممن دخلوا الإسلام، فقد أدخلوا ثقافات وآراءً مما كانوا يحملونه ويعتقدونه، فكانوا يعتقدون في كتبهم أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يغضب ويحزن ويبكي -والعياذ بالله -، فأثاروا بذلك أسئلة عن صفات الله عزَّ وجلَّ، فهل (الله) الذي تُعرّفه التوراة هو نفسه المقصود في الإسلام؟ جعلت هذه الأسئلة القِسْمَين (الشيعة) و(أهل السنة) مضطرين للإجابة على هذه الأسئلة، كلٌّ بطريقته. فأخذ الشِّيعة أجوبتهم من أئمَّتِهم، وعلى الخصوص أمير المؤمنين عليه السلام الذي أكثر من الخطب التي تُنَزِّهُ اللهَ عزَّ وجلَّ وتُوَحِّدُهُ وتُجِيبُ على هذه الأسئلة، ومنها المذكور في كتاب (نهج البلاغة)؛ الذي هو بعض كلام أمير المؤمنين عليه السلام. بينما حاول الإتجاه السني أخذ أجوبة من الصحابة الكبار، فلم يكن لديهم في الغالب شيئا متميزا عن سائر المسلمين، فاضطروا إلى الاستعانة بعلماء أهل الكتاب من الذين أسلموا وكان لديهم ثقافة العهد القديم والجديد وحاولوا أن يجيبوا على الأسئلة الجديدة، مما سهل نفوذ الثقافة تلك إلى الساحة الاسلامية. المدارس الكلامية في المسلمين:[324] في القرن الثاني للهجرة ومع تطور الزَّمان استمرَّت هذه الأسئلة ولم تختفِ، مِمَّا سَبَّبَ انقساماتٍ جديدةً؛ فظهرت مدارس كلامٍ جديدة، فصارت هناك ثلاث مدارس كلاميَّة معروفة: 1.الأشاعرة 2. المعتزلة
--> 324 هنا تجد اختصارا شديدا لما تفصيله في سلسلة خاصة بعنوان تاريخ المذاهب في الاسلام لمؤلف هذا الكتاب حيث تم التعرض فيها بشكل تفصيلي لتاريخ المذاهب الفقهية والكلامية وخصائصها وأئمة تلك المذاهب. ويمكن مراجعة كتاب معالم المدرستين للمرحوم السيد مرتضى العسكري في نفس الاتجاه.